السيد كمال الحيدري
61
دروس في التوحيد
كانت صفات الكمال تصدق على الذات ثبت المطلوب ، وإلّا يلزم خلوّ الذات عن صفات الكمال وهو مُحال . القول الرابع : الصفات الذاتيّة هي سلب نقائضها عنه تعالى وهو قول بعض محدِّثي الشيعة الإماميّة كالشيخ الصدوق وأستاذه ، حيث ذهبوا إلى أنّ معنى اتّصاف الواجب بالصفات الذاتيّة هو سلب نقائضها عنه تعالى ، فمعنى أنّ الواجب عالم هو أنّه ليس بجاهل ، ومعنى أنّ الواجب قادر هو أنّه ليس بعاجز وهكذا . قال الشيخ الصدوق : " قال محمّد بن عليّ رضي الله عنه ، مؤلِّف هذا الكتاب ( كتاب التوحيد ) : إذا وصفنا الله تبارك وتعالى بصفات الذات فإنّما ننفي عنه بكلّ صفة منها ضدّها ، فمتى قلنا : إنّه حيّ ، نفينا عنه ضدّ الحياة وهو الموت ، ومتى قلنا : إنّه عليم ، نفينا عنه ضدّ العلم وهو الجهل ، ومتى قلنا : إنّه سميع ، نفينا عنه ضدّ السمع وهو الصمم ، ومتى قلنا : بصير ، نفينا عنه ضدّ البصر وهو العمى ، ومتى قلنا : عزيز ، نفينا عنه ضدّ العزّة وهو الذلّة ، ومتى قلنا : حكيم ، نفينا عنه ضدّ الحكمة وهو الخطأ ، ومتى قلنا : غنيّ ، نفينا عنه ضدّ الغنى وهو الفقر ، ومتى قلنا : عدل ، نفينا عنه الجور والظلم ، ومتى قلنا : حليم ، نفينا عنه العجلة ، ومتى قلنا : قادر ، نفينا عنه العجز ، ولو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه ، ومتى قلنا : لم يزل حيّاً عليماً سميعاً بصيراً عزيزاً حكيماً غنيّاً ملكاً حليماً عدلًا كريماً ، فلما جعلنا معنى كلّ صفة من هذه الصفات التي هي صفات ذاته نفي ضدّها أثبتنا أنّ الله لم يزل واحداً لا شيء معه " « 1 » . فمعنى إثبات الصفات له تعالى هو نفي ما يقابلها .
--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق : ص 148 .